الحديث الثامن: في الحث على البذل والجود
عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فَلَرسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أجودُ بالخير من الريح المرسلة) [متفق عليه[1] ].
في الحديث حث على الجود والإنفاق في كل الأوقات والزيادة فيه في شهر رمضان، لأن ابن عباس - رضي الله عنهما - وصف نبينا - صلى الله عليه وسلم - بالجود، وأن جوده في رمضان يفوق جوده في سائر الأوقات، ثم شبه جوده بالريح المرسلة، أي: المطلقة، والمعنى: أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة؛ إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده عليه الصلاة والسلام.
والجود: سعة العطاء وكثرته، ويدخل فيه الصدقة وجميع أبواب البر والإحسان، ويستفاد من هذا الحديث الحث على الجود في كل وقت، والزيادة في رمضان، لأن للجود فيه شأنًا عظيمًا، وفوائد كثيرة.
فينبغي للإنسان أن يتأسى بنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فيتصدق ليواسي الفقراء والمحتاجين، ويتفقد الجيران، ويصل ذوي الأرحام، ويبذل في مشاريع الخير.
(1) رواه البخاري (6) ، ومسلم (2308) .