وإن كان مطلوبًا لكن هناك تلاوة حكمية عليها مدار سعادة العبد وفلاحه، إنها اتباع القرآن.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن لفظ التلاوة إذا أطلق في مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [1] تناول العمل بالقرآن، كما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:(والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئًا على غير تأويله) [2] .
وعن مجاهد - رحمه الله - أنه قال: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} : يتبعونه حق اتباعه.
وعلى هذا درج السلف الصالح من هذه الأمة، فتعلموا القرآن، وصدقوا به، وعملوا به في كل شأن من شئون حياتهم، يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهنّ) [3] ، ومثله قال أبوعبدالرحمن السلمي، وهو من كبار التابعين، - رحمه الله - [4] .
(1) سورة البقرة، الآية: (121) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 567) ، تحقيق: محمود شاكر،"تفسير ابن كثير" (1/ 235) ،"مجموع الفتاوى" (7/ 167) .
(3) رواه ابن جرير (1/ 80) ، والحاكم (1/ 557) وقال: (صحيح الإسناد) .
(4) رواه ابن أبي شيبة (10/ 460) ، وابن جرير (1/ 80) ، قال الشيخ أحمد شاكر: (هذا إسناد صحيح متصل) .