شيء منها، ولا ينصرف قبل إمامه ولو زاد على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [1] . وما هي إلا ليالٍ معدودة يغتنمها العاقل قبل فواتها.
قال أبو داود: (قيل لأحمد وأنا أسمع: يؤخر القيام، يعني التراويح إلى آخر الليل؟ قال: لا، سنة المسلمين أحبّ إليّ) [2] .
وإذا رغب الإنسان أن يصلي ما كتب له وقت السحر، فإنه لا يوتر في آخر صلاته مرة أخرى، بل يكتفي بوتره مع إمامه في صلاة التراويح أول الليل، لما ورد في حديث طلق بن عليّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا وتران في ليلة» [3] .
وأما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» [4] فهو محمول على من صلى في آخر الليل ولم يوتر في أوله، والأمر فيه محمول على الندب وليس على الإيجاب.
(1) رواه أبو داود (1375) ، والترمذي (806) ، والنسائي (3/ 203) ، وابن ماجه (1/ 420) ، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) .
(2) "مسائل الإمام أحمد"لأبي داود ص (62) .
(3) رواه أبو داود (1439) ، والترمذي (470) ، والنسائي (3/ 229) ، وأحمد (26/ 222) ، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) .
(4) أخرجه البخاري (998) ، ومسلم (751) (151) .