الحديث الثاني: في الصيام شرعًا
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ... الحديث» [رواه البخاري ومسلم[1] ].
الحديث دلّ على معنى الصيام الشرعي، وهو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة تعبدًا لله تعالى، واستجابة لأمره، ومسارعة لرضاه؛ لقوله: «من أجلي» وفي رواية: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» [2] .
والمراد بالشهوة: الجماع، ويحتمل أن المراد جميع الشهوات، وعند ابن خزيمة بإسناد صحيح: «يدع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي» [3] .
وقد دل القرآن الكريم على زمان الصيام في قوله تعالى: وَكُلُوا
(1) البخاري (1894) ، ومسلم (1151) (164) ، واللفظ له من حديث أبي هريرة، وأخرجه مسلم (165) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(2) "فتح الباري" (4/ 103) .
(3) "صحيح ابن خزيمة" (3/ 197) .