فالشريعة عدل الله في عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسله أتم دلالة وأصدقها..". * * * والحق أن فكرة الناس عن شرائع الله تحتاج إلى تصحيح طويل. فجمهورهم يحسبها شواظا من الغضب، يلسع بصرامته، ويروع بجهامته، ويحسب أن أصولها وفروعها مبهمة الفهم، تتلقى بالقبول مخافة الكفر، إذا اعترضها عقل..! وهذا خطأ كبير. فالدين نفحة من رحمة الله ينبغى استقبالها بالبشاشة التى تستقبل بها النعم. ودعك من أفكار القاصرين المتزمتين الذين يقتربون من حقائق الأديان كما يقترب الذباب من الحلوى. إن الدين حق وجمال! ألا تسمع قوله تعالى: ( تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين) والهدى لا يكون بباطل، والبشرى لا تكون بقبيح. وقال عز وجل: ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) والأديان كلها من عند الله على هذه الوتيرة الواضحة المحببة: ( فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) . إن ما احتوته الشريعة من رفق ويسر، يجعل حاجة البشر إليها حاجة العليل إلى الدواء، والعانى إلى الرحمة. إن الله ليشرح أكناف العطف والمواساة والبركة التى حددت طبيعة النبوة العامة في قوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . ص _011"