الصفحة 6 من 176

كتابه الكريم ونبيه - صلى الله عليه وسلم - أحوال المضلين والمفسدين في الأرض, ومما زاد الأمر فسادا أن وُجد من يدعي العلم، من كُتّاب ومثقفين وعلماء يلهثون وراء الأطماع الدنيوية، فقاموا بالرد على أعداء الله، وكانت ردودهم لا ترتكز على قوة الحجج, وعمق المعتقد الصحيح، فكانوا على عجز كبير من المؤهلات الشرعية، فبينما هم بالأمس يردون ويحاولون إقناع الأمة بفساد ما تدعيه أوروبا من الحضارة، إذا بهم قد وافقوهم فيما كانوا ينكرونه عليهم, وكل واحد من هؤلاء المذكورين سبّب دخول الشر من جهة، فبعضهم من باب الدعوة إلى التبرج والسفور، وبعضهم من باب الدعوة إلى الربا، وبعضهم من باب الدعوة إلى تقليد الغرب، وبعضهم من باب الدعوة إلى الاستضاءة بقوانينهم، وبعضهم من باب الدعوة إلى نبذ الماضي بما في ذلك نبذ التحاكم إلى القرآن والسنة المطهرة، وبعضهم دعا إلى التعديل في الشريعة، وبعضهم دعا إلى وحدة الأديان، وبعضهم دعا إلى التقارب بين السنّة والفرق الضالة, كالروافض وغيرهم، وبعضهم دعا إلى الحزبيات، وبعضهم دعا إلى قبول"الديموقراطية", باسمها ومعناها, وبعضهم دعا إلى"الانتخابات"باعتبار أن المحرّم هي"الديموقراطية"فقط, لأنها منهج كفري، وأما"الانتخابات"فليست كذلك عندهم.

ولمّا حصل لهؤلاء تقاعس عن الحق, وصار الحق -الذي كان بالأمس حقا- صار اليوم عندهم باطلًا، وانطلت عليهم الشبهات, فصاروا بعد ذلك مدافعين عن هذه الأفكار والنظريات التي جاء بها الأعداء, وصاروا حريصين على إقناع الناس أنها لا تخرج المسلم عن تعاليم دينه, فسهّلوا الأمور المحرّمة، وقال قائلهم: المسلم بإمكانه أن يقبل الأنظمة الوضعية, وهو باقٍ على عقيدته.

وصدق عمر حين قال لزياد بن حدير:"هل تعرف ما يهدم الإسلام؟"قال: قلت لا: قال:"يهدم الإسلام زلة عالم، أو جدال منافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين". أخرجه الدارمي وابن عبد البر في (الجامع) ، وهذا الأثر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت