الصفحة 20 من 176

وهل يجوز أن نرد شريعة الله, وهي شريعة الكمال والشمولية على مر العصور, وهي صالحة لكل زمان ومكان؟

إن لنا منذ بعثة نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ألف وأربعمائة سنة, والشريعة لم ينقص منها حرف واحد, وستبقى شريعة الله خالدة بإذن الله إلى قيام الساعة.

فكيف يصح أن نتقارب معهم, والمفكرون منهم يقولون:"إنه لا حل لأزمات الأمة إلا بأخذ الإسلام". وقد ذكر الدكتور/ عماد الدين خليل في كتابه (قالوا عن الإسلام) عن أكثر من عشرين مفكرًا غربيًا, أنهم قالوا:"ليس هناك أي دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانية لحل كافة مشكلات الناس في العالم الحديث, وهذا هو امتياز الإسلام"وكل كلام هؤلاء يدور حول هذا المعنى.

وذكر في غضون الكتاب ذكر أقوالًا كثيرة, تبيّن عظمة القرآن وعظمة النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحق ما شهدت به الأعداء.

فالإسلام حق لاشك في ذلك, شهد الأعداء أم لم يشهدوا, ولكنه يزداد عظمة في نفوس كثير من الناس, يوم أن يعترف الأعداء بأنه حق مع كثرة معاداتهم له وإعراضهم عنه، وقد قال الله: { ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } البقرة.

فما المانع لهم من أن يؤمنوا؟

الجواب: هو الحسد الكامن في نفوسهم، وذلك أن الله فضّل هذه الأمة بالرسالة المحمدية, واختصها بما لم يختص غيرها به، فلذلك حسدونا، قال الله تعالى: { ما يودّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم } البقرة.

فبسبب ما اختصنا الله به من الخير, تفجّرت قلوب اليهود والنصارى حسدًا، وأدى حسدهم إلى أن يدبّروا لنا المكيدة بعد المكيدة, فلا يهدأ لهم بال, ولا يقر لهم قرار, إلا إذا تنفسوا بشيء من هذا الحسد, الذي هو الداء الدفين، والذي ظهر عند أن عظمت نعمة الله على عباده الذين اختارهم لطاعته ولنصرة دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت