فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 338

فأبان الله T فِي هذه الآية الْمُباركة أن متابعة نبيه مُحَمَّد ص من أجلِّ الطاعات، وأعظم القربات، وأدل الدلالات على صدق مَحبة الله سبحانه، وأن ذلك من أعظم الأسباب الْمُوصلة إِلَى مَحبة الله تعالَى للعبد ومغفرة ذنوبه والسيئات، لذا فكان حقًّا على كل ناصحٍ لنفسه مشفق عليها من عذاب الله، راغبًا لَها فِي مرضاته أن يسعى جادًّا فِي سلوك سبيله والاهتداء بهديه ص مستعينًا بالله T أن يُمده بعونه على ذلك وتوفيقه فِي كل صغيرة وكبيرة ودقيقة وجليلة من شئون هذا الدين الْحَنيف.

وذلك يتطلب من العبد صدق النية وبذل الوسع واستفراغ الْجُهد فِي الوصول إِلَى معرفة صحيح سنة رسول الله ص؛ فيتبع ما ثبت منها حَتَّى يكون من الْمُفلحين، وعند ربه من الْمَحبوبين، كما دلت عليه تلك الآية العظيمة.

وكان الْحَادي بي إِلَى جَمع هذا الْجُزء هو ما رأيته من احتياج الناس إِلَى بيان أحكام هذه الفريضة الْمُتكررة ولو سبقت فيها كتابات من بعض الْمُتقدمين أو الْمُتأخرين، غير أن منهم من لا يتحرى ثبوت أدلة الاحتجاج، ومنهم من لَمْ يكمل الْمَادة ولَم يعطها حقها من البحث، وهذا الْجُهد الضئيل الذي شاركت فيه سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- أرجو اللهTأن يَجعل فيه بركته لي ولإخواني الْمُسلمين، وقد تَحريت فيه ثبوت ما أحتج به، ثُمَّ أردفته بذكر بعض البدع الَّتِي وقع فيها كثير من الناس، قصدت بذلك النصيحة لي ولإخواني الْمُسلمين؛ ليحذروا الوقوع فيها والتلوث بِمساوئها؛ فإن النَّبِي ص يقول: $كل بدعة ضلالة [1] وكل ضلالة فِي النار#. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبِمَا أن أساس هذا البحث هو شرح منتقى ابن الْجَارود -رحِمه الله-؛ فنبدأ بذكر أحاديث الْجُمعة منه مع بيان حالِها.

(1) أخرجه مسلم رقم (867) ، والزيادة ثابتة عند النسائي -رحِمَه الله- فِي سننه، كما بينته فِي تَحقيق كتاب: $إصلاح الْمُجتمع#.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت