... لو تمعنا في هذه الآية الكريمة لوجدنا أن الله سبحانه منذ بدء الخليقة جعل الإنسان صاحب جاهزية للتعلم ، حيث علم آدم جميع الأسماء ، وذلك حينما استفسرت الملائكة عن سبب خلق الله لآدم: ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( ، فبماذا أجابهم المولى سبحانه ؟ ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ( فلما علم آدم الأسماء كلها عرضهم على الملائكة ( ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ( هنا أراد الله سبحانه أن يبرز أهمية العلم للملائكة وأهمية هذا المخلوق القابل للتعلم ، وهنا قالت الملائكة: ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ( ، فجاء الرد الإلهي ( قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم ( .
وقال: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وقال: { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } وقال: { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به } فيه تنبيه على أنه اقتدر عليه بقوة العلم . ( 1/ 92 ) وقال: { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا } . بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم . وقال: { وما يعقلها إلا العالمون } . وقال: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } . وقال: { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم } . وقال: { فلنقصن عليهم بعلم } وقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } . وقال: { خلق الإنسان علمه البيان } . إلى غير ذلك .