الإمام الشافعي _ رضي الله عنه _ صاحب المذهب المشهور ، قد كان _ رضي الله عنه _ معروفًا بشدة ذكائه وحفظه الشديد ، فكان يحفظ الصفحة بمجرد وقوع بصره عليها وذات مرة أراد الحفظ فخانته ذاكرته ، فلم يعرف السبب وهنا ذهب إلى شيخه وأستاذه وكيع بن الجراح ، وشكى له حاله ،فأعلمه شيخه بأنه لا بد وأنه قد وقع في معصية من المعاصي ، وطلب منه أن يستغفر الله ، وأخبره بأن هذا العلم نور من الله عز وجل ، فإذا عصى العبد ربه رفع ذاك النور فنظم الإمام الشافعي ذلك بقوله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
ثانيًا: أن يجعل المتعلم ( العلم ) همه الأول والآخر ،
ثالثًا: أن لا يتكبر المتعلم على العلم ولا يتأمر على المعلم فلقد أخرج البيهقي والحاكم بإسناد صحيح عن الشعبي أنه قال: (( صلّى زيد بن ثابت _ رضي الله عنه _ على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها ، فجاء بن عباس فأخذ بركابه ، فقال زيد: خلّ عنه يا ابن عم رسول الله (( ، فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل مع علمائنا وكبرائنا، فقبل زيد ابن ثابت يد ابن عباس وقال: وهكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا (( ( (( (( (( (( (( (( (( ) ).
رابعًا: أن يتأدب المتعلم مع معلمه فلا يكلفه شططًا بأن يبحث عن الأسئلة المحرجة ، فعليك أن تسأل عما ينفعك ، وقد قال علي _ كرم الله وجهه _: (( إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تصيبه بالعنت( أي تكلفه شططًا وصعوبة ) في السؤال ولا تلح عليه إذا كَسِلَ ، وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ، و إن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته )).
خامسًا: أن لا يدع الطالب فنًا من العلوم المحمودة ولا نوعًا من أنواعه إلا وينظر فيه نظرًا يطلع به على مقصده وغاياته