زَوَامِلَ للأسفارِ لا عِلْمَ عندَهُم ** بجيّدِهَا إلا كعِلْمِ الأباعِرِ
لَعَمْرُكَ ما يدري البعيرُ إذا غَدَا ** بأسفارِهِ أو رَاحَ ما في الغَرَائِرِ !
و قد وصفَ اللهُ تعالى أهلَ الكتابِ بقوله: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لم يَحمَلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحمِلُ أسْفَارًا } .
يقول الإمام ابن الجوزيِّ رحمه الله في ( تلبيس إبليس ) :"لو اتَّسَعَ العمرُ لم أمنع من الإيغال في العلم ، غير أن العمر قصيرٌ و العلم كثيرٌ ، فالتشاغل بغيرِ ما صَحَّ يمنع من التشاغل بما هو أهم منه ، و لما تشاغل يحي بن معين فاته من الفقه الشيء الكثير ، و من أقبح الأشياء أن تجري حادثةً يُسألُ عنها الشيخ ، أمضى ستين سنة في طلب الحديث فلا يعرِف عنها شيئًا".
إذن العلمُ قرينُهُ العمل و هو ثمرته ، و العلمُ و العملُ اسمهما الفقه ، و في الصحيحين من حديث معاوية:"من يُرِدِ اللهُ بهِ خيرًا يفقههُ في الدِّين"و أنت في صلاتك تقول: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } ، و ما الصراط المستقيم إلا العلم و العمل بالهدى و دين الحق .
الصفة العاشرة / التعليم
والتعليم مهمة الأنبياء، يعلمون الناس في الكتاب ، والله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير ، يقول النبي صلى الله عليه و سلم:"بلغوا عني وَ لَو آيةً"، و في الحديث الآخر و كلاهما في الصحيح:"نضر اللهُ امرءًا سمعَ منَّا حديثًا فبلَّغَه"، حديثًا واحدًا !!
* فمن آداب المتعلم:
أولًا: طهارة النفس من رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف ؛ لأن العلم عبادة القلب ، فكما لا تصح الصلاة إلا بتطهير الظاهر ، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب إلا بعد طهارته من خبائث الأخلاق .