وقد ذكر الشيخ السالمي ـ رحمه الله ـ في شرح الجامع الصحيح مشروعية السلام على الجالسين في مجالس الذكر أخذا من لفظة (فسلما) الواردة في الحديث كما أنه ذكر قولا آخر بعد السلام عليهم لئلا يشغلهم.
ومن فوائد هذا الحديث استحباب التحليق في مجلس العلم والذكر.
يتبين لنا من هذا الحديث الشريف فضل الجلوس في حلقات الذكر والوعيد على الاعراض عنها والابتعاد منها كما قال سبحانه: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) .
وقال تعالى: ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين) ، وقال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) وفي هذا لعظة وعبرة لأولئك الذين كانوا واسطة العقد في حلقات الذكر فأصبحوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا عسى أن يؤوبوا الى رشدهم ويرجعوا الى رياض الجنة، ولأولئك الذين أصبحوا ينتحلون الأعذار الواهية من أجل التنصل من حضور مثل هذه المجالس، ونعوذ بالله من سوابق الشقاء ونسأله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة.
العلم أم المال
عقد ابن القيم - رحمه الله تعالى - مقارنة بين العلم والمال يحسن إيرادها في هذا المقام فقد فضل العلم على المال من عدة وجوه أهمها:
أن العلم ميراث الأنبياء( والمال ميراث الملوك والأغنياء 0
أن العلم يحرس صاحبه وصاحب المال يحرس ماله( 0
أن العلم يزداد بالبذل والعطاء والمال تذهبه النفقات - عدا الصدقة(
أن( العلم يرافق صاحبه حتى في قبره والمال يفارقه بعد موته إلا ما كان من صدقة جارية 0
أن العلم يحكم على المال فالعلم حاكم والمال محكوم عليه(
أن المال يحصل( للبر والفاجر والمسلم والكافر أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن
أن( العالم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة 0
أن صاحب المال قد يصبح معدمًا فقيرًا بين عشية أو ضحاها والعلم لا( يخشى عليه الفناء إلا بتفريط صاحبه .