مقدمة الطبعة الثالثة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-
فقبل سنوات ثلاث صدر هذا الكتاب وكان ماسطره كاتبه فيه هو غاية ما أداه إليه فكره، وسيبقى المرء كل يوم يدرك كثيرًا من قصوره ونقصه وضعفه.
وكان بعض القراء يتساءل: كيف يمكن تحقيق التربية الجادة؟ وما وسائلها؟ إذ كان الحديث في الطبعة الأولى سريعًا حول ذلك بعنوان (مقترحات للنقلة) وكان يدفعني لذلك الشعور بأن الأهم هو إقناع الناس بضرورة التربية الجادة، وأنها لاتعدو أن تكون مستوى من التربية نريد من الناس أن يرتقوا إليه، ثم شعرت بعد ذلك بضرورة الحديث حول هذا الموضوع [1] ، فدعاني ذلك إلى تجديد هذه الطبعة والتي لاتختلف عن سابقتها إلا في:-
أ - إضافة فصل (وسائل مقترحة للتربية الجادة) بدلًا من (مقترحات للنقلة) .
ب - تعديل يسير معظمه في الصياغة والترتيب لبعض مباحث الكتاب، مع إضافة أو حذف يسير جدًا.
ج - تعديل صف الكتاب لتكون صفحاته أقل مع زيادة حجمه.
وقد ترددت كثيرًا بين خيارين: الأول: إخراج الفصل مستقلًا أو مع غيره من المقالات التربوية، والخيار الثاني: أن ألحقه بالكتاب، وكنت أرجح الخيار الأول حتى لاأدعو القاريء إلى اقتناء الكتاب لأجل هذا الفصل، لكن بعد أن نظرت في الكتاب رأيت أنه يحتاج لبعض التعديل في الصياغة، وإعادة صف الكتاب، فرجحت هذا الخيار ولمافيه أيضًا من محافظة على الوحدة الموضوعية للكتاب.
(1) ومما دفعني أكثر لذلك رسائل وردت إلي من بعض القراء الكرام يتساءل فيها أصحابها عن الوسائل العملية، فألقيت محاضرة كانت بعنوان (نحو تربية جادة) ثم أعدت كتابة ماورد فيها.