لا يسعني إلا أن أوصيك بتقوى الله عز وجل والتزام حدوده، كما أذكر بثناء الله عز وجل على عباده المؤمنين في معرض وصفه لهم في كتابه الكريم، وقد ذكر من أوصافهم اقتصارهم على ما أحله لهم من متعة الفرج؛ حيث يقول تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [1] ، والمعنى: أن من أوصاف المؤمنين الصادقين أنهم حفظوا فروجهم عن الحرام؛ فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا أو غيره من محرمات، ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، وما ملكت أيمانهم من السراري، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج، ولهذا قال تعالى: { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } ، { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ } أي: غير الأزواج والإماء، { فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } أي: المعتدون.
فليحذر كل مسلم ومسلمة أن يخطأ الطريق، فإن الله قد أحل الزواج وباركه، بل قد حثَّ نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عليه إذ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [متفق عليه] ومن كان صادقًا - من ذكر أو أنثى - في إحصان نفسه فليبشر بالخير والفرج، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاثة حق على الله عز وجل عونهم: المكاتب يريد الأداء، والناكح يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله» وقال تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } [2] .
(1) سورة المؤمنين، الآية: 7.
(2) سورة الطلاق، الآيتان: 2، 3.