عن أنس- رضي الله عنه - قال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» [1] .
فلا يستوي أثر المعاني حين تربط بصور محسوسة، وحين تعرض في صورة مجردة جافة.
إن المواقف تستثير مشاعر جياشة في النفس، فحين يستثمر هذا الموقف يقع التعليم موقعه المناسب، ويبقى الحدث وما صاحبه من توجيه وتعليم صورة منقوشة في الذاكرة، تستعصي على النسيان.
الرابع عشر:استعمال الوسائل التعليمية:
أ - فهو - صلى الله عليه وسلم - يشير تارة كقوله: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا [2] .
وقوله: «الفتنة من هاهنا» وأشار إلى المشرق [3] .
ب - وتارة يضرب المثل، أو يفترض قصة كما في قوله: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» [4] . وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتدَّ عليه الحرُّ والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده» [5] .
(1) رواه البخاري ( 5999) ومسلم ( 2754 ) .
(2) رواه البخاري ( 5304 ) .
(3) رواه البخاري (5296) ومسلم ( 2905 ) .
(4) رواه البخاري (2493) .
(5) رواه البخاري (6308) ومسلم (2744)