... وفي غزوة الأحزاب تجمعت الجزيرة العربية كلها لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقض يهود بني قريظة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصبح المسلمون في وضع لا يطيقه أحد من البشر ، يتهددهم الخطر من جوانب لا تعد ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انسحبت الأحزاب ، ولم يتمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انسحابهم حتى سار إلى قريظة لتأديب هؤلاء الناكثين للعهد فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ حليفهم بالجاهلية فأخذ سعد العهد عليهم وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يلتزموا حكمه فأعطوه ، فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم ، فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبرًا . وهاجم الدولة الرومانية وهي يومها من هي وقوته لم تبلغ إلا قليلًا مما فتح لأصحابه بعد ذلك أن يدخلوا معاركهم مع الدولة الرومانية والدولة الفارسية بآن واحد على قلة في العدة العدد وانتصروا بتلك الشعلة التي أشعلها فيهم الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويكفي أن تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بنفسه - كما يروي مسلم - تسع عشرة غزوة ، هذا عدا عن السرايا