الجمع بين الحديثين: لاحتمال أن يكون بينهما عموم وخصوص ، أو إطلاق وتقييد ، أو مجمل ومبين ؛ لأن القاعدة المقررة عند أهل العلم أن إعمال الكلام أولى من إهماله (1) قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (ولا ينسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجها يمضيان معا إنما المختلف ما لم يمضي إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشيء الواحد هذا يحله وهذا يحرمه) (2) قال الخطابي (3) رحمه الله تعالى: (وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر ، أن لا يحملا على المنافاة ، ولا يضرب بعضها ببعض ، لكن يستعمل كل واحد منهما في موضعه ، وبهذا جرت قضية العلماء في كثير من الحديث) (4) .
النسخ: إن لم يمكن الجمع بين الحديثين ، نُظِر في التاريخ ؛ لمعرفة المتأخر من المتقدم ، فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم ، قال الشافعي رحمه الله: (فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا) (5) .
(1) الإبهاج (2/129) ، المنثور (1/183) ، قواعد الفقه للمجددي (60) ، شرح القواعد الفقهية للزرقا (321) ، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية (187) .
(2) الرسالة (1/342) .
(3) الإمام العلامة المفيد الحافظ اللغوي أبو سليمان حمْد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي ، صاحب التصانيف ، توفي سنة (388هـ) . التذكرة (3/1018) .
(4) معالم السنن (3/68) .
(5) اختلاف الحديث (487) .