وكذلك أُخذت فصول ومباحث كثيرة من « إحياء علوم الدين » للغزالي ، و «التفسير الكبير » للفخر الرازي .. ونشرت بكتب مستقلة مثل « الموت وعذاب القبر » ، و « السحر وحقيقته .. » الخ ، حتى طال الأمر ، وعجزت عن تتبع ذلك كله ، مما ينبئ أن في الأمر خطورة وإلى الله المشتكى .
وليس هذا كل ما في الأمر ، فإن هناك ملاحظات أخرى يضيق عنها المجال الآن ، فلنرجئها إلى مقال آخر ، بإذن الله تعالى .
عبث المجهول والمعلوم
كل عمل علمي صورة عن صاحبه ، وهو الذي يتحمل مسؤولية ما فيه من
خطأٍ ، وينسب إليه الفضل فيما أجاد فيه ، كما يتحمل اللوم إن كان ملومًا في عمله أو مقصرًا .. وهذا يعني أن صاحب العمل ينبغي أن يكون معروفًا غير مجهول ؛ إذ لا يؤخذ العلم عن المجاهيل والنكرات ، كما أن لأصحاب السمعة الحميدة في العلم والدين مكانة في النفوس ، تحمل القارئ على الاطمئنان لما يقولون ولما يصدر عنهم - عندئذ - منزلة لا تعدلها منزلة آخرين .
وكما يصح هذا القول هنا ، يصح أيضًا في التحقيق العلمي للتراث الإسلامي ، إذ ينبغي أن ينسب كل تحقيق لمن قام به ويكون معروفًا بمؤهلاته التي تؤهله للقيام بهذا العمل . ولكن هذه القاعدة لا يلتزم بها بعض المحققين ، فتجد على بعض الكتب والرسائل الصغيرة أمثال هذه العبارات: ( حققه بعض طلبة العلم ) ، أو: ( جماعة من المحققين ) ، أو: ( فئة من الجامعيين ) ، وعلى بعضها أمثال: » كتبها أحد طلبة الشيخ « ، » جمعها أحد طلبة الشيخ « . (وما أدراك ما طلبة الشيخ ! ! ) .
ويبحث القارئ حتى يتعرف على هذا ( البعض ) أو ( بعضه ) ، أو على هذه (الفئة ) مَنْ هُم ؟ وما هي مؤهلاتهم ومكانتهم وتجربتهم التي خولتهم القيام بتحقيق تراثنا ؟ ، وما مدى التزامهم بما ينبغي أن يلتزموا به .. ؟ تبحث ، فلا تجد شيئًا ، لأنك أمام مجهول ، وحُقَّ للناس أن يخافوا دائمًا من ( المجهول ) .
وحتى لا أطيل على القارئ ، أجتزئ بمثالين اثنين: