الصفحة 3 من 49

« التحقيق » : بذل عناية خاصة بالمخطوط لتقديمه صحيحًا كما وضعه مؤلفه . وتكاد كلمة المحققين والمعنيين بالتراث تُجمِع على أن الجهود التي تبذل في كل مخطوط يجب أن يتناول البحث فيها: أولًا تحقيق عنوان الكتاب ، ثم تحقيق اسم المؤلف ، ونسبة الكتاب إلى مؤلفه ، ومن بعد: تحقيق متن الكتاب (1) ، ولكن هذه القاعدة المسلَّمة أو البديهة ، يضرب بها بعض المحققين عرض الحائط ، ويجعلونها تحت أقدامهم ، ودبر آذانهم ، فيبيحون لأنفسهم تغيير اسم الكتاب وعنوانه ، ويستبدلون به اسمًا آخر موهمًا ، مع أن الكتاب قد عرف منذ قرون واشتهر باسمه الصحيح ، فيأتي محقق مجتهد ومعلق بارع ، يجانبه الصواب ، ويجانب الأمانة العلمية والخلق الإسلامي ، فيعدو على تراث الأمة وحقوق العلماء ، فيعمل في مؤلفاتهم تشويهًا وتحريفًا .

والأمثلة على ذلك كثيرة تعزُّ على الحصر وهذه إشارة إلى بعضها:

* للعلامة بدر الدين بن عبد الله الشبلي (توفي 769 ه) كتاب أسماه: « آكام المرجان في أحكام الجان » وهو منذ سبعه قرون معروف بهذا الاسم بين العلماء وطلبة العلم ، وفي فهارس الكتب باسمه كاملًا ومختصرًا . ومنذ سنوات ظهر في سوق الكتب كتاب بعنوان تجاري يستهوي الباحثين عن العجائب والغرائب في عصر العجائب الكثيرة التي نعيشها اليوم . هو « غرائب وعجائب الجان كما يصورها القرآن والسنة » ، تحقيق وتعليق إبراهيم الجمل ، (مكتب الخدمات الحديثة بجدة ، عام 1982م) ، وكأن القرآن الكريم أنزله الله تعالى ليكون كتاب عجائب وغرائب ، وكذلك وردت السنة النبوية !

(1) راجع: تحقيق النصوص ونشرها ، د عبد السلام هارون ، قواعد تحقيق المخطوطات للدكتور المنجد ، محاضرات في تحقيق النصوص للدكتور أحمد الخراط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت