الصفحة 4 من 49

والذي يتبادر للذهن أنه كتاب غير الكتاب الأول بكل تأكيد ، للمفارقة التامة بين العنوانين ، فالأول أحكام ، والثاني عجائب .. وهذا يدفع لاقتناء الكتاب ، وخاصة لمن يتابع القراءة في مثل هذه الموضوعات أو يبحث فيها . ثم يفاجأ بأن الكتاب نفسه عنده بعنوان آخر .

ولن تحتاج إلى جهد كبير لتقف على معرفة الجاني الذي عدا على الكتاب بالمسخ وتغيير هويته ، فستطالعك مقدمة محقق الكتاب بكل صراحة ووضوح: « .. فغيَّرنا اسمه إلى: عجائب وغرائب .. ليلائم روح العصر » . (أقول: لا عجب أليس الإسلام ملائمًا وصالحًا لكل عصر ؟ ) وهذا التعليل أَعْجَبَ ناشر الكتاب فقال مادحًا المحقق ، مزكيًا عمله: « وقد أحسن المحقق ( ! ) إذ عدَّل في عنوان الكتاب فجعله: غرائب وعجائب الجان .. حتى يعكس العنوان حقيقة المصدر الذي اعتمد عليه المؤلف ، فيطمئن القارئ إلى أنه سيقرأ كتابًا مستمدًا من نور القرآن الكريم والسنة المطهرة ، خاليًا من الشعوذة والخرافات التي عمّ انتشارها عن الجن وأحوالها وعلاقتها بالناس » ! !

ولست أدري - ولا أخال عاقلًا يدري - كيف يطمئن القارئ إلى ما يقرأ ، وكيف يثق بالنص أمامه وهو يجد الإقرار على التحريف والتزوير الذي سماه المحقق « تغييرًا » ، وسماه الناشر « تعديلًا » ، كيف يطمئن لصحة النص وهو يجد ذلك منذ وقعت عينه على غلاف الكتاب ثم على الورقة الداخلية ، ويجد الإقرار ممهورًا بتوقيع الجاني وشهادة الناشر !

فهل يظن حضرة المحقق أو الناشر أن هذا التراث نهب لكل من أراد ، أو أنه مزرعة آلت إليه ملكيتها بالإرث من أحد آبائه ، وهو الوارث الوحيد ، فله الحق أن يفعل فيها ما يشاء دون رقيب أو حسيب ؟ فماذا لو كان هناك وارث آخر وبدا له أن يغير العنوان مرة ثانية (لأنه شريك في التركة) بعد سنوات ليكون ملائمًا « لروح العصر » أيضًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت