الصفحة 20 من 49

وقد يتجاوز بعضهم كثيرًا ، فيسرق الكتاب مع حذف اسم المحقق والناشر والإبقاء على تعليقات وشرح الكتاب بنصها ؛ فقد طبع الشيخ منير الدمشقي كتاب (تجريد التوحيد المفيد ) للمقريزي وعلق عليه الشيخ طه الزيني ، وأعادت طبعه مكتبة القاهرة ، حتى جاءت ( مكتبة السلام ) فأعادت طبع الكتاب مع جل التعليقات والتخريجات وحذفت اسم ( طه الزيني ) مما يوهم أن العمل في الكتاب- تعليقًا وشرحًا- إنما هو للناشر الجديد .

وقد يلجأ بعضهم إلى طريقة أخرى ، يتظاهر فيها بالظرافة (فإن اللص الظريف لا تقطع يده ، كما يقولون) فيعمدون إلى إعادة تنضيد حروف الكتاب المحقق دون الحواشي أو الشروح ، فرارًا من المساءلة والملاحقة ؛ لأن الحقوق محفوظة . وعندئذ يقع في أخطاء كثيرة فاحشة ، تفسد المعنى وتغير الأحكام ؛ إذ يحتاج الكتاب إلى تصحيح دقيق من صاحبه أو من لجنة تصحيح ، وهذه الكتب المسروقة - وخاصة المراجع الكبيرة - من ذا الذي يقوم ويجاهد في تصحيحها ؟ !

فلو سقط حرف نفي مثلًا من العبارة أخل بالمعنى وجعل الحلال حرامًا ، فمثلًا ( ولا يجوز بيع مطعوم ، مكيل أو موزون ، بجنسه إلا مثلًا بمثل ) فسقط حرف النفي أو أداة الاستثناء .. هل تجد الكلام مستقيمًا من الناحية الشرعية ؟ .

وتعظم هذه المصيبة عندما ينتشر الكتاب بين أيدي الطلبة والمتفقهين الذين يتلقون علمهم عن الأوراق دون معلم ، ويقتنون هذه الكتب بأخطائها . وتجد أمثلة على هذا في كتاب ( الكافي ) لابن عبد البر ، وفي ( منار السبيل ) الذي طبعته مكتبة المعارف بالرياض بأخطاء كثيرة ، وفي كتاب ( البداية والنهاية ) لابن كثير ، أو ( تفسير القرطبي ) الذي لم يصور عن طبعة دار الكتب وإنما أعيد طبعه بشكل جديد في بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت