فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 161

مقالات إسلامية

دروس وعبر

دكتور

علاء إسماعيل الحمزاوي

الهجرة انطلاقة وبناء

الحمد لله القائل في حديث قدسي:"يا محمد لو أنهم سلكوا إلي كل طريق واستفتحوا علي كل باب ما فتحت لهم حتى يأتوا خلفك". والصلاة والسلام علي رسول الله.

وبعد ..

فلماذا كانت الهجرة انطلاقة وبناءً؟ والإجابة تقودنا لسؤال آخر: لماذا كان التأريخ بالهجرة؟ في عهد عمر بن الخطاب جاءه رجل بصحيفة تثبت دينا له علي رجل موعده في شهر شعبان، لكن أيّ شعبان؟ لم تثبت الصحيفة ذلك، فكان داعيا لوضع تاريخ عربي يؤرخ به العرب أحداثهم، فقيل: نؤرخ كما تؤرخ الفرس وكانوا يؤرخون بأسماء ملوكهم، وقيل نؤرخ كما تؤرخ الروم ابتداء من الإسكندر المقدونى، وقيل: نؤرخ بمولد النبي وقيل: نؤرخ بهجرة النبي، وقيل: نؤرخ بوفاة النبي.. فاختار عمر التأريخ بالهجرة؛ لأنه نقطة تحوّل خطيرة في حياة البشرية، حيث كانت انطلاقة وبناءً، انطلاقة لقيام دولة إسلامية كبري فتحت العالم شرقا وغربا، وبناء حضارة إسلامية عربية ذات آفاق استمدت أسسها من القرآن والسنة، سجلها التاريخ، بل وصار علي هديها الآخرون إلي عهد قريب وأقامت أوربا حضارتها عليها.

والحديث عن حادث الهجرة طويل ذو شجون، لا تملّ منه الأسماع، ولا يسعنا الوقت للإفاضة فيه ؛ ومن ثم فحسبنا الإيجاز مع إبراز أهم ما يستوقف المسلم ليفيد منه، وينبغي أن نقف ـ بادئ ذي بد ـ عند الحدث نفسه ، إذ نري أنه يؤكد للمسلم علي الهجرة من مكان يهان فيه أو يُمسّ فيه دينه بسوء إلي مكان يُعظَّم فيه قدْر هذا الدين ، ويُرفع شعاره إعلاءً لكلمة الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت