الصفحة 1 من 5

بقلم الدكتور محمد الحفظاوي [1]

إن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات؛ فخلق السماوات سبعا، فاختار العليا منها، فجعلها مستقر المقربين من ملائكته، ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم على سائرهم؛ كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل. وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم عليه وعليهم الصلاة والسلام، وهم ألوف، واختار منهم أولي العزم من الرسل وهم الخمسة المذكورون في سورة الأحزاب في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) [2] .واختار منهم الخليلين: إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وآلهما وسلم. ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم، واختار من ولد إسماعيل محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك اختار أصحابه من جملة العالمين، واختار أمته على سائر الأمم، ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، ومن خير الأيام عرفة؛ صيامه يكفر سنتين، ومامن يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف، وخير الأيام العشر [3] . وخيرية هذه الأيام تجعل المؤمن راغبا في مضاعفة أعمال الخير

(1) -باحث مغربي في الفقه وأصوله ومقاصد الشريعة.

(2) -الأحزاب:7.

(3) -زاد المعاد لابن قيم الجوزية:13.بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت