الوجه الرابع والأربعون: أنه صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين أن يصلوا قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا وقد تواتر عنه ذلك، ولم يجئ عنه ما ينسخه، وما ذاك إلا سدا لذريعة مشابهة الكفار حيث يقومون على ملوكهم وهم قعود كما علله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله
الوجه الرابع والثلاثون: أنه صلى الله عليه وسلم أمر المصلي بالليل إذا نعس أن يذهب فليرقد، وقال: لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه، فأمره بالنوم لئلا تكون صلاته في تلك الحال ذريعة إلى سبه لنفسه، وهو لا يشعر لغلبة النوم.
الوجه الخامس والثلاثون: أن الشارع صلوات الله عليه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يستام على سوم أخيه أو يبيع على بيع أخيه، وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى التباغض والتعادي ; فقياس هذا أنه لا يستأجر على إجارته ولا يخطب ولاية ولا منصبا على خطبته، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى وقوع العداوة والبغضاء بينه وبين أخيه.
الوجه الخمسون: أنه نهى أن توصل صلاة بصلاة الجمعة حتى يتكلم أو يخرج لئلا يتخذ ذريعة إلى تغيير الفرض، وأن يزاد فيه ما ليس منه
الوجه السادس والثلاثون: أنه نهى أن يسمر بعد العشاء الآخرة إلا لمصل أو مسافر، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وما ذاك إلا لأن النوم قبلها ذريعة إلى تفويتها، والسمر بعدها ذريعة إلى تفويت قيام الليل، فإن عارضه مصلحة راجحة كالسمر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره.
الوجه السابع والثلاثون: أنه نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه إلى غيره وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه وإيحاش صدر الإمام وإن كان الإمام لا يتم الصلاة أو يرمى ببدعة أو يلعن بفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره.
الوجه الثامن والثلاثون: أنه نهى الرجل بعد الأذان أن يخرج من المسجد حتى يصلي ; لئلا يكون خروجه ذريعة إلى اشتغاله عن الصلاة جماعة كما قال عمار لرجل رآه قد خرج بعد الأذان:"أما هذا فقد عصى أبا القاسم"
الوجه التاسع والثلاثون: أنه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخورا، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوفهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها ; فأمرها أن تخرج تفلة، وأن لا تتطيب، كل ذلك سدا للذريعة وحماية عن المفسدة.
الوجه الأربعون: أنه نهى أن تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها ولا يخفى أن ذلك سد للذريعة وحماية عن مفسدة وقوعها في قلبه وميله إليها بحضور صورتها في نفسه الوجه الحادي والأربعون: أنه نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث، لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنه السوء
ثامنًا: أن المصالح المعتبرة شرعًا هي المصالح الغالبة في حكم الاعتبار: