فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 79

واتبع"هوبز"طريق"بودان"في إطلاقه للسلطة صاحبة السيادة، إلا أنه كان منطقيا أكثر فلم يأت بمضمون السيادة من الخارج وإنما حاول استخلاصه من هدف الدولة ذاته. فقد كانت حالة الفطرة في نظره تقوم على الفوضى وسيطرة الأقوياء، ولهذا السبب وبدافع خوف الإنسان من غيره، وبغريزة حب البقاء، اضطر الإنسان إلى الاتفاق مع غيره من أبناء جنسه على أن يعيشوا معا تحت إمرة واحد منهم وكان ضروريا أن يحتاج هؤلاء الأفراد أساسا آخر بالإضافة إلى العقد لكي يجعل اتفاقهم دائما مستمرا هذا الأساس هو سلطة مشتركة تلزمهم وتوجه أعمالهم للصالح المشترك بينهم، والوسيلة الوحيدة لإقامة هذه السلطة هي أن ينزل هؤلاء الأفراد إلى واحد منهم عن كل سلطاتهم وحقوقهم الطبيعية، فإذا ما تم ذلك فإن الشخص الذي اتحد فيه المجموع يكون صاحب السيادة ويكون بقية الأفراد رعايا له.

وما دام الأفراد قد نزلوا عن كل حقوقهم دون أن يلزموا الحاكم بشيء فإن سلطانه عليهم يكون مطلقا لا حدود له، ومهما أتى من تصرفات أو أفعال فلن يحق للأفراد أن يثوروا عليه أو أن يخالفوا أمره، وإلا عُدوا خارجين عن العقد ناكثين للعهد. ويهاجم"هوبز"الرأي القائل بأن الأفراد لم ينزلوا بالعقد الذي أقاموا به السلطة إلا عن جزء من حقوقهم واحتفظوا لأنفسهم بالجزء الباقي فالتنازل الجزئي في رأيه غير ممكن وإلا أبقينا على الحياة البدائية التي تسودها الفوضى والحروب بين الأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت