وإذا كان بودان قد عالج السيادة من زاوية الشئون الداخلية وعلاقة الدولة بالمواطنين، فقد عالجها هوجو جروشيوس من زاوية الشئون الخارجية وعلاقة الدولة بغيرها من الدول. فسر جروشيوس السيادة بأنها السلطة السياسية العليا التي تتركز في الشخص الذي لا تتمكن أي إرادة إنسانية من نقض أعماله. وبالرغم من هذا التعريف فقد نقضه جروشيوس نفسه عندما أباح الحد من هذه السلطة وتقسيمها في بعض الدول الأوربية. ويرجع هذا التناقض إلى رغبته في إنهاء الحروب التي كان يشعلها الأمراء ضد بعضهم البعض، فقد حاول أن يحد من سلطات الهيئات التي لها حق إعلان الحرب وعارض مبدأ السيادة الشعبية؛ لأنه رأى أنها تتعارض مع المحافظة على الأمن والنظام، واعتبرها المسئولة عن الاضطرابات والخلافات التي سادت في العصر الذي عاش فيه. ومن ناحية أخرى رأى جروشيوس أن للشعب حق اختيار نوع الحكم الذي يعيش في ظله، ومتى تم هذا الاختيار فيجب على الشعب أن يخضع لهذا النظام ويطبع الأوامر التي تصدر عنه. وأنكر جروشيوس على الشعب حقه في معارضة ومقاومة حاكميه، وتتميز أفكار جروشيوس في الدفاع عن الملكية المطلقة والسيادة على أراضي الدولة والمساواة بين الدول.