فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 185

لكن على هذا السؤال المطروح لا يريد هؤلاء العلماء الاكتفاء بالجواب البيولوجي.وإن كانوا ينادون بعلم جديد، فذلك لتقديم تفسير آخر للتنوع البشري يختلف عن تفسير وجود"أجناس"مختلفة.وقام علماء الإناسة في الوقت نفسه باكتشاف طريقين متنافسين: الطريق الذي يفضل الوحدة ويقلل من أهمية التنوع من خلال اعتباره تنوعًا مؤقتًا وفق مخطط تطوري، والطريق المعاكس الذي يولي اهتمامه للتنوع مع حرصه على بيان أنه لا يتناقض مع الوحدة الأساسية للبشرية.

وانبثق مفهوم شكّل أداة مفضّلة للتفكير في هذه القضية وسبر مختلف الأجوبة الممكنة: ألا وهو مفهوم"الثقافة".وهي كلمة فضفاضة لكنها غالبًا ما استخدمت بمعنى معياري.وخلع عليها مؤسسو علم الإناسة مضمونًا وصفيًا بحتًا. ولم يعد الأمر يتعلق، بالنسبة لهم، كما هو بالنسبة للفلاسفة، بقول ما ينبغي أن تكون عليه الثقافة، بل بوصف واقعها كما تبدو في المجتمعات البشرية.

مع هذا فإن علم الإناسة لم يفلت في بداياته من الغموض، ولم ينفكّ بسهولة من حكم القيمة ولا من المقتضيات الإيديولوجية. لكن كون الأمر يتعلق بفرع معرفي في طور التشكل، وبعجزه عن القيام بتأثير حاسم في المجال الفكري لتلك الفترة سمح للتفكير حول مسألة الثقافة بالانفلات من إشكالية النقاش العاطفي الذي كان يقابل"الثقافة"ب"الحضارة"وحافظ على استقلالية إبيستيمولوجية نسبية. لقد تم إدخال مفهوم الثقافة بشكل لا مثيل له في مختلف البلدان التي نشأت الإناسة فيها. ومن جانب آخر، لن يكون هناك اتفاق بين مختلف"المدارس"حول مسألة معرفة ما إذا كان يجب استخدام المفهوم بصيغة المفرد"الثقافة"أو بصيغة الجمع"الثقافات"بمعنى شمولي أو خاص.

... تايلور والمفهوم العالمي للثقافة

ندين لإدوارد تايلور (1832-1917) ، الأنثروبولوجي البريطاني بأول تعريف إناسي للثقافة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت