فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 185

في القرن العشرين أدت المنافسة بين النزعتين القوميتين الفرنسية والألمانية، وكذلك المواجهة الشرسة إبان حرب 1914-1918 بين فرنسا وألمانيا أدت إلى تفاقم الجدل الإيديولوجي بين مفهومين حول الثقافة.وتحولت الكلمتان إلى شعارين يتم استخدامهما كما تستخدم الأسلحة.يرد الفرنسيون على الألمان الذين يزعمون الدفاع عن الثقافة (بالمعنى الذي يفهمونه) بقولهم أنهم أبطال الدفاع عن الحضارة.وهذا ما يفسر الانحدار النسبي الذي أصاب فرنسا في بداية القرن العشرين عبر استخدامها لمصطلح"الثقافة"بمفهومه الجماعي.وتميزت الإيديولوجية القومية الفرنسية بوضوح عن منافِستها الألمانية حتى في مفرداتها.ومع ذلك، فقد امتد صراع الكلمات بعد انتهاء صراع الأسلحة كاشفًا النقاب عن تعارض إيديولوجي عميق يمكن اعتباره بمثابة دعاية حربية.

إن الجدل الفرنسي-الألماني الذي امتد من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين هو نقاش نمطي (أولي) archetypique للصراع بين مفهومين للثقافة وهما في العمق شكلان لتحديد مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية المعاصرة.

الفصل الثاني

اختراع المفهوم العلمي للثقافة

في القرن التاسع عشر أدى اعتماد المسعى الموضوعي في التفكير حول الإنسان والمجتمع إلى ولادة علم الاجتماع وعلم الإناسة ethnologie باعتبارهما فرعين علميين.حاول علم الإناسة، من جهته، تقديم جواب موضوعي على السؤال القديم المتعلق بالتنوع البشري.كيف ننظر إلى الخصوصية البشرية عبر تنوع الشعوب و"الأعراف"؟.ويتفق مؤسسو الإناسة العلمية على فرضية واحدة أورثها عصر الأنوار، هي وحدة الإنسان.ويعتبرون أن الاختلاف يكمن في التفكير بالتنوع في الوحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت