مصر مثل قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) يخرج من الإيمان، ويقع في الإسلام، ومن نحو قوله: (ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا/ يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ومن نحو قول ابن عباس في قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، فقلت له: ما هذا الكفر؟ قال: كفر لا ينقل عن الملة، مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه. وقال ابن أبي شيبة: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) لا يكون مستكمل الإيمان، يكون ناقصًا من إيمانه.
قال الشالنجي: وسألت أحمد عن الإيمان والإسلام. فقال: الإيمان قول وعمل، والإسلام إقرار، قال: وبه قال أبو خيثمة. وقال ابن أبي شيبة: لا يكون إسلام إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بإسلام، وإذا كان على المخاطبة فقال: قد قبلت الإيمان، فهو داخل في الإسلام، وإذا قال: قد قبلت الإسلام فهو داخل في الإيمان. وقال محمد بن نصر المروزي: وحكي غير هؤلاء أنه سأل أحمد بن حنبل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فقال: من أتى هذه الأربعة أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم، ولا أسميه مؤمنا، ومن أتى دون ذلك، يريد دون الكبائر، أسميه مؤمنًا ناقص الإيمان.
قلت: أحمد بن حنبل كان يقول تارة بهذا الفرق، وتارة كان يذكر الاختلاف ويتوقف، وهو المتأخر عنه، قال أبو بكر الأثرم في [السنة] : سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن الاستثناء في الإيمان: ما تقول فيه؟ فقال: أما أنا فلا أعيبه، أي من الناس من يعيبه. قال أبو عبد الله: إذا كان يقول: إن الإيمان قول /وعمل يزيد وينقص، فاستثنى مخافة واحتياطًا، ليس كما يقولون على الشك، إنما يستثنى للعمل. قال أبو عبد اللّه: قال اللّه تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] أي: أن هذا استثناء بغير شك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل القبور: (وإنَّا إن شاء اللّه بكم لاحقون) أي: لم يكن يشك في هذا، وقد استثناه وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وعليها نُبْعَثُ إن شاء الله) : يعني: من القبر، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه) قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان.
قلت لأبي عبد اللّه: وكأنك لا ترى بأسًا ألا يستثنى. فقال: إذا كان ممن يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي، ثم قال أبو عبد الله: إن قومًا تضعف قلوبهم عن الاستثناء، كالتعجب منهم، وسمعت أبا عبد اللّّه وقيل له: شَبَابَة أي شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعى الإرجاء، قال: وحكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت عن أحد بمثله، قال أبو عبد اللّه: قال شبابة: إذا قال فقد عمل بلسانه كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي: بلسانه حين تكلم به، ثم قال أبو عبد اللّه: هذا قول خبيث، ما سمعت أحدًا يقول به ولا بلغني، قيل لأبي عبد اللّه: كنت كتبت عن شبابة شيئًا؟ فقال: نعم، كنت كتبت عنه قديمًا يسيرًا قبل أن نعلم أنه يقول بهذا، قلت لأبي عبد اللّه: كتبت عنه بعد؟ قال: لا ولا حرف. قيل لأبي عبد اللّه: يزعمون أن سفيان كان يذهب إلى الاستثناء في الإيمان. فقال: هذا مذهب سفيان، المعروف به الاستثناء، قلت لأبي عبد اللّه: من يرويه عن /سفيان؟ فقال: كل من حكى عن سفيان في هذا حكاية كان يستثنى، قال: وقال وَكِيع عن سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث؟ ولا ندري ما هم عند اللّه. قلت لأبي عبد اللّّه: فأنت بأي شيء تقول؟ فقال: نحن نذهب إلى الاستثناء.
قلت لأبي عبد اللّه: فأما إذا قال: أنا مسلم فلا يستثنى؟ فقال: نعم، لا يستثنى إذا قال: أنا مسلم، قلت لأبي عبد اللّّه: أقول: هذا مسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) ، وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه، فذكر حديث مَعْمَر عن الزهري، فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل، قال أبو عبد اللّّه: حدثناه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، قيل لأبي عبد