فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

الأول - تفاوتهم في الانقياد لأمر الله من حيث الأصل أي أصل الإسلام من عدمه ففرق بين المسلم والكافر وما يترتب على ذلك كالرق ونحوه أو من حيث الكمال أي كمال تمسكهم بالدين فالمسلمون ليسوا على درجة واحدة فمنهم الطائع ومنهم العاصي ومنهم الأمين ومنهم الخائن وهلم جرى قال تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [القلم:35/ 36 ] وقوله تعالى { ولاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [البقرة: 221 ] وكما أن الشرع قرر هذا التفاضل فإن العقل يقرره أيضا لأن كل مسلم سلمت فطرته من الانجراف وراء الشعارات البراقة والدعايات الزائفة يعلم إن من يوحد الله عز وجل ليس كمن ينسب له الصاحبة والولد ومن لطائف ما ذكر في ذلك ما حدث للقاضي أبي بكر الباقلاني لما دخل على طاغية الرومِ فقال لراهبهم كيفَ الأهلُ والأولادُ ؟ فقال المَلِكُ مَهْ أما علمتَ أنَّ الراهبَ يتنزّه عن هذا ؟ فقال: تُنزِّهُونه عن هذا، ولا تُنَزِّهون ربَّ العالمين عن الصاحبة والولد !!. (1) فبهت الذي كفر !!

إن كل عاقل يدرك أن من يعبد الله ليس كمن يكفر به وأن من يطيع الله ليس كمن يعصيه فإذا فضل الله بعضهم على بعض فهذا عين العدل .

(1) سير أعلام النبلاء 13ص 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت