مفهوم المساواة في الميزان الشرعي
موسى بن ذاكر الحربي
المقدمة
الحمد الله نحمد وستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادية له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدوه ورسوله وصفيه وخليه صلى الله عليه وسلم ما تعاقب الليل والنهار وعلى أصحابه الأخيار والتابعين لهم بإحسان .
أما بعد
فأن من المصطلحات التي تروج لها وسائل الإعلام مصطلح المساواة ويكتنف هذا المصطلح كثير من المغالطات لخدمة توجهات معينة (فتحت هذا الشعار الخادع البراق أخذا الجاهلون يطالبون بمساواة العلماء والضعفاء يطالبون بمساواة الأقوياء والكسالى يطالبون بمساواة العاملين المجدين والمنحرفون يطالبون بمساواة ذوي الاستقامة والنساء يطالبن بمساواة الرجال ) (1) ولو طبق هذا المفهوم القاصر لصارت المساواة وبالا على الناس جميعا . وتوضيحا لهذا المفهوم الذي رفع أصحابه عقيرتهم لينالوا من ثوابت الإسلام وقيمه ؛كتب هذا البحث المختصر تبيانا للحق ونصحا للخلق فما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ومن الله استمد العون والسداد فهو حسبي ونعم الوكيل .
موسى بن ذاكر الحربي
الدمام في 11/4/1428هـ
تعريف المساواة
لغة: يدور معنى المساواة على المماثلة والمعادلة يقول الراغب الأصفهاني المساواة المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن والكيل يقال هذا الثوب مساو لذلك الثوب وهذا الدرهم مساو لذلك الدرهم وقد يعتبر بالكيفية نحو هذا السواد مساو لذلك السواد واستوى يقال على وجهين:
احدهما: يسند إليه فاعلا فصاعد نحو استوى زيد وعمر في كذا أي تساويا قال تعالى [لا يستوون عند الله [التوبة:19]
(1) كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة عبدالرحمن الميداني 231