و- كما قصّ الله الحكيم سبحانه علينا قصص بعض خلقه من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم يهجرون ويغادرون أوطانهم في سبيل الله سبحانه وتعالى، فمن ذلك قصة الفتية أصحاب الكهف والرقيم رضي الله عنهم غادروا قومهم ووطنهم الذي كانت تعبد فيه الأوثان من دون الله تعالى، قال الله العليم الحكيم سبحانه ?أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا? (الكهف: 9، 10) .
كما أن الله علاّم الغيوب سبحانه قصّ علينا قصّة ذي القرنين رضي الله عنه الذي غادر وطنه الأصلي لإقامة دين الله تعالى ونشر العدل في الآفاق غربًا وشرقًا، يقول الله السميع العليم سبحانه عن رحلته: ? فَأَتْبَعَ سَبَبًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا? إلى أن قال الله سبحانه: ?ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا. كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا? (الكهف: 85، 86، 89-93) .
وهاتان القصّتان من قصص أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام ما هي إلاّ غرفة من حوض ممّا امتلأ به القرآن الحكيم.