فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

وعن سعيد بن زيد ري الله تعال عنهما قال: أراد مروان أن يأخذ أرضه، فأبى عليه، وقال: إن أتوني قاتلتهم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"من قتل دون ماله فهو شهيد" (14) .

ولقد بوّب الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم رحمه الله فقال: (باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حقّ كان القاصد مهدر الدم في حقّه، وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد) (15) .

وإن من الأموال التي يُدافع عنها المرء المسلم بشدة أرضه ووطنه، كما يدل على هذا الحديث الأخير، وإن قتل دفاعًا عنها فهو شهيد عند الله تعالى، فكيف لو كان مع هذا احتسابه الأجر في هذا الدفاع والمقاتلة عن بلاد المسلمين وعوراتهم وحماية بيضتهم وصيانة مقدساتهم.

هذه بعض القواعد والأصول الدينية التي يُرجع إليها في مثل هذا الموضوع، وما تركته منها كثير مستفيض، والقليل يدل على الكثير. الله تعالى أعلم.

خاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وبعد؛

فقد منّ الله تعال عليّ بقطع هذا الشوط تطوافًا مع مفهوم الوطنية في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية عبر تلك المباحث الثلاثة.

وأختم بحثي هذا بذكر لطائف في الحنين إلى الأوطان.

قال الأصمعي رحمه الله تعالى: (قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل تحن إلى أوطانها، وإن عهدها بعيدًا، والطير إلى وَكْرِه، وإن كان موضعه مجدبًا، والإنسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر له نفعًا) .

وقال رحمه الله تعالى أيضًا: (سمعتُ أعرابيًا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه إلى ما مضى من زمانه) (16) .

وقد قيل شعرًا:

نقل فؤادك حيثُ شئتَ من الهوى…ما الحبّ إلاّ للحبيب الأول

كم منزلٍ يألفه الفتى……وحنينه أبدًا لأول منزلٍ (17)

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وآله وأزواجه وذريته. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت