الصفحة 13 من 22

وممكن أن يُقاس استعمال بخاخ الربو، على عدد منَ النظائر التي نَصَّ عليها الفقهاء المتقدمين والمعاصرين على أنها لا تُفطر؛ ومن ذلك ما يلي [64] :

1 -البَلَل اليسير الذي يبقى في جدار الفم بعد المضمضة، فإنه يختلط بالرِّيق، وينزل إلى الجوف ولا يفطر به الصائم؛ لأنه يسير غير مقصود، قال في"الدُّر المختار":"إذا بقي في فِيهِ بَلَل بعد المضمضة لم يفطر؛ لأنه واصل بِغَير قصد" [65] ، وقال في"كشاف القناع":"إذا بلغ ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر؛ لأنه واصل بغير قصد" [66] ، ومنَ المعلوم أن ما يصل إلى الجوف من هذا البلل أكثر بكثير مما يصل إلى الجوف عند استعمال بخاخ الربو.

2 -الأثر المنفصل عنِ السواك الرطب عند استعمال الصائم له، لا يفطر به الصائم، ولو وصل إلى جوفه؛ لكونه يسيرًا غير مقصود.

3 -قطرة الأنف - وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله - فقد جاء في مجلة مجمع الفقه الإسلامي في عددها العاشر [67] بأنها لا تفطر.

المسألة الثالثة

استعمال الصَّائم قطرة الأنف

الأنف منفذ إلى الحلق كما هو معلوم بدلالة السُّنَّة، والواقع، والطِّب الحديث، فمنَ السُّنَّة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وبالِغ في الاستنشاق إلاَّ أن تكون صائمًا ) ) [68] ، فدل هذا الحديث على أنَّ الأنف منفذ إلى الحلق، ثم المعدة، والطب الحديث أثبت ذلك، فإن التشريح لم يدع مجالًا للشَّك باتصال الأنف بالحلق [69] .

واختلف العلماء المُعاصِرون في تفطيرها للصائم، إذا استعملها حال صيامه على قولينِ:

القول الأول:

أنَّ القطرة في الأنف تفطر [70] ، وهؤلاء يشترطون وصولها إلى الجوف (المعدة) ، واستدلوا بما يلي: بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وبالِغ في الاستنشاق إلاَّ أن تكونَ صائمًا ) ) [71] .

وجه الدَّلالة منه:

1 -فيه دليل على أنَّ الأنف منفذ إلى المعدة، وإذا كان كذلك فاستخدام هذه القطرة نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم.

2 -وأيضًا: نَهْي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنِ المبالغة في الاستنشاق، يتضمن النهي عنْ إدخال أي شيء عن طريق الأنف، ولو كان يسيرًا؛ لأن الدَّاخل عن طريقِ المُبَالَغة شيء يَسير.

القول الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت