الصفحة 37 من 55

وأحيانا يستعمل الشرع الألفاظ بذات الدلالة اللغوية لها ، فمثلا كلمة الأذان التي تكلمنا عنها ، جاءت بمعناها اللغوي في القرآن الكريم"فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ، وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون"100. فآذنتكم هنا بمعنى أعلمتكم ، استخدمت بمعناها اللغوي .

وقول الله تعالى"فأذنوا بحرب من الله"أي كونوا على علم . أو: أعلموا كل من لم يترك الربا بحرب من الله ورسوله . 101

وكذا كلمة التيمم جاءت في سورة البقرة ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) 102 أي ولا تقصدوا الخبيث وتنفقوا منه ، .

وكلمة الصلاة ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) 103

قال بن كثر في تفسير هذه الآية ، قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثنائه عليه ـ أي على النبي صلى الله عليه وسلم ـ ، وصلاة الملائكة الدعاء .

والمعنى يتضح من دِلالة السياق .

والمقصود مما تقدم أن الشرع وإن كان قد استخدم اللغة العربية لبيان مراد الله من عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه خصص لبعض الألفاظ حقائق شرعية فصارت دلالتها اللغوية غير دلالتها الشرعية . وإن تقاطعت المعاني وتطابقت أحيانا .104

ثانيا: خصوصية الشريعة الإسلامية في المفاهيم والتصورات .

للشريعة الإسلامية أيضا خصوصية في المفاهيم والتصورات ، ولا تكاد تجد مفهوما من المفاهيم التي تعارف عليها الناس إلا وللشريعة الإسلامية خصوصية فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت