الصفحة 35 من 55

لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ]93.

فانظر كيف أن الخيار بين أمرين لا ثالث لهما: [ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ] 94 ، وكيف أن هذا هو كلام الكفار جميعهم في مختلف أزمنتهم [ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ] 95 .

وما أريده هو أن أسلط الضوء على هذا النوع المجرم من الناس . الذي لا يريد الحق أبدا . . . يكره الحق وهو يعرفه ، ويعرف ما فيه من الخير . يُلبِّس الحق على عوام الناس . . . يحاول أن يضلهم .

هذا النوع من الناس موجود في كل زمان ومكان ، وهو الذي يختلق المتشابه في القرآن . هو الذي يفتعل المتشابه كذبا وبهتانا كي يلبس على الناس دينهم .

وإن تدبرت وجدت أن الجهاد في الشريعة يستهدف هؤلاء الناس . وبمجرد القضاء عليهم يدخل الناس في دين الله أفواجا .

والمطلوب حين عرض السيرة النبوية أن تكون هناك تحليلات لمواقف الملأ الذين استكبروا من الدعوة النبوية ، وكيف أنهم كانوا يعرفون الحق ويعاندونه . . . كيف أنهم كانوا يحاربون الحق وهم يعلمون ما فيه من الخير . وكيف أنهم موجودون في كل زمان ومكان .

عاشرا: الدعوة الإسلامية والخصوصية في المفاهيم والتصورات .

للشريعة الإسلامية خصوصية في الاستعمالات اللغوية للألفاظ ولها خصوصية في المفاهيم والتصورات .

أولا: خصوصية الشريعة الإسلامية في الاستعمالات اللغوية للألفاظ .

مثلا كلمة ( الأذان ) في اللغة: الإعلام .. مطلق الإعلام .

ومنه قول الشاعر:

آذنتنا بِبَينِها أسماء رب ثاوٍ يَمَلُّ منه الثِّواء 96

وخصص الشرع المعنى فجعله إعلاما مخصوصا عن شيء مخصوص ـ الصلاة المفروضة ـ بصيغة مخصوصة ـ صيغة الأذان الحالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت