الصفحة 31 من 55

ومن خلال قراءتي للسيرة النبوية وما استمعت إليه من شبهات ، من الضالين من أهل الكتاب ، ومن المنحرفين من أهل الملة . . ( القرآنيون ) و ( العلمانييون ) ، يمكنني القول أن الدعوة لا تواجه شبهات حقيقية وإنما تواجه مجموعة من الناس ـ هم الملأ ـ يعرفون الدعوة تماما ، وهم يكذبون على قومهم ويرهبونهم تارة ويرغبونهم تارة من أجل صدهم عن سبيل الله .

والآن أذكر بعض المشاهد من السيرة النبوية ومن أحوال الأمم السابقة أوضح بها قولي .

الوليد بن المغيرة يجلس بين قومه يصف القرآن بعدما سمعه: إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه ، فيصيح القوم: صبأ الوليد ، ويقوم إليه شيطانهم أبو جهل ويهمس في أذنيه بكلمات ثم يعود ثانية إلى مجلسه .

وأقبل الوليد على القوم بوجهه ، وظن القوم أن الوليد سيقف موقف الداعي لهذا الدين الجديد ؛ فالأمر ليس ببعيد ؛ فمِن قَبْله عَدَا عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتله ، وعاد من عنده مسلمًا ، ولكن الوليد خيّب ظنهم فلم يكن إقباله عليهم إقبال المخلص الداعي لهذا الدين الجديد بل كان المخلص الداعي لدينهم .

ويتكلم الوليد .. يصيح فيهم بأن قولوا في الرجل قولةً واحدةً .. ولا تختلفوا حتى لا يظهر كذبكم .

ويعرض القوم آراءهم: نقول ساحر .. نقول شاعر .. نقول كاهن .. نقول كاذب .. والوليد لا يجد الوصف مناسبًا فيردّه .

ويُسند إليه الأمر: قُل أنت يا أبا عمارة نسمع .

ويصمت الوليد .. يجولُ بفكره .. يحاول أن يجد نقيصة في الرجل أو في منهجه [ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ] 81.

يحاول الوليدُ ويحاول .. ولكن أنّى له ؟ ! فالرجل هو الصادق الأمين ، ومنهجه هو هو الذي وصفه من قبل بأن له حلاوة وعليه طلاوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت