الصفحة 29 من 55

يقول بن كثير: قَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا فِي تَفْسِير"اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه"إنَّهُمْ اِتَّبَعُوهُمْ فِيمَا حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا وَقَالَ السُّدِّيّ اِسْتَنْصَحُوا الرِّجَال وَنَبَذُوا كِتَاب اللَّه وَرَاء ظُهُورهمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا"أَيْ الَّذِي إِذَا حَرَّمَ الشَّيْء فَهُوَ الْحَرَام وَمَا حَلَّلَهُ فَهُوَ الْحَلَال وَمَا شَرَعَهُ اُتُّبِعَ .

فسمَّ الله ورسوله الإتباع في التحليل والتحريم عبادة ، كما سمى المحللين والمحرمين ـ المشرعين آلهة ـ .

ومثل هذا قول الله تعالى:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"78

وهذا المعنى هو الذي فهمه الصحابة رضوان الله عليهم ، فهذا ربعي بن عامر79 ـ رضي الله عنه ـ يخاطب رستم"الله ابتعثنا ، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"ثم لم تكن الدعوة قرشية أو عربية ، ولم تكن الحركات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي وخاصة الفرق التي ظهرت في القرون الأولى حركات شعوبية ـ باستثناء حركة الزنوج ـ ضد العرب بل كانت حركات عقدية منحرفة ، وكان رؤوسها عرب وسبب نشأتها خلافات دينية .

وهذا الطرح لا بد أن يعمل على ربط العقيدة الصحيحة . . . وأهداف الدعوة الكلية التي هي تعبيد الناس لله ، بأحداث السيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت