بعض ممن يشرحون السيرة النبوية ، يحصرون أحداث السيرة في العهد المكي بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمين وبين قريش ، مما يفهم منه أن الدعوة كانت محلية ، علما بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج إلى الطائف ، وكان يعرض نفسه على القبائل في الحج ، وجاءه الجِنُّ واستمعوا إليه ، وجاءه فريق من نصارى الحبشة والشام حين سمعوا بمبعثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتلا عليهم القرآن وأسلموا . وفيهم نزل قول الله تعالى .في سورة القصص: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون . الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ"40"
وأرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض أصحابه إلى الحبشة لتكوين نواة أخرى احتياطية للدعوة الإسلامية 41.
وبعد ذلك كاتبَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الملوك يدعوهم إلى الإسلام .
فقد كانت الدعوة عالمية من يومها الأول وفي كل مراحلها .
أضف إلى ذلك البشارات التي كان يتكلم بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فتح فارس والشام