الصفحة 1 من 5

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

إن من بين المعوقات التى تمنع الكثير من طيبى القلوب وحسنى النيه من متابعة تأييدهم ومشاركتهم للأعمال المؤثرة في حياة البشر هو أنهم يعيشون حالة من التسامى مع الأفكار والمبادئ ويشعرون بجمالها وهى تحاور علىلورق أو تناقش في الندوات والجلسات الممتعة لكنهاحين تخرج من حيز القول والإعتقاد إلى عالم التطبيق والحقيقة فإنهم يصابون بالصدمة النفسية إذا لم يكونوا يربطون بين جمال الأفكار المجردة وبين صورتها الواقعية والعملية وهؤلاء على الدوام يخسرون التأثير وكذلك يكثرون اللوم والتقريع حين يأتى شيخ ويتحدث عن حكمة وعظمة التشريع في حد الزانى المحصن وأن الرجل أو المرأة يشدان إلى ثيابهما ويوضعان في وسط الناس وتحضر لهما الحجارة فيقوم الناس برمى الزانى والزانية بهذه الحجاره حتى يتم موتهما هذا المنظر بكل إنفعالاته الواقعية، وبكل ما يحمل من مدلولات وتأثيرات على النفس، إذ عليك أن تتصور صراخ المحدودين ونزيف الدماء وصياح الناس، وتفوت النفوس في رؤيتها لهذا الحدث، فهذا محب للمرجوم فهو يبكىعلى حالته، وقد تضطرب نفسه فيصاب بما يصيب أمثاله إن كان من ضعاف النفوس في موقفه أمام هذه الأحداث فقد يشهق شهقة، وقد يرتفع عويله وصراخه فيقع منه الهذيان وقد يجتمع أطفال الزانيه أو أولاد الزانى فيبكون فقيدهم، مثل هذه الصور قد لايستطيع الشيخ الذى يتحدث عن عظمة التشريع وحكمته أن يواصل النظرإلى الحدث حتى نهايته، وقد لايطيق رؤية الدم وهو يخرج كالنافورة من رأس المرجومة فيصاب بالغثيان أو يخر صريع الغيبوبة، فهناك فارق كبير بين جمال الأفكار وبين واقعيتها حين يتحدث الناس عن الجهاد في سبيل الله تعالى فهذه كلمة جميلة، وجميلة جدا الجهاد في سبيل الله تعالى ولكن واقع الجهاد ليس جميلا كله في كل أحداثه، فالجهاد ليس هو هذه الخطب الرنانة، وليس هو تلك الكلمات الجميلة وليس كله غنائم وسبايا، وليس كله نصر مؤزر، وليس كله خطب نارية، بل فيه موت الحبيب، وفيه جرح الصديق، وفيه تطايرالأشلاء وفقد المال، وفقد المعين وبمعنى آخر فيه جانب من المشقة، بل المشقة العظيمه، ثم فيه إختلاط الجنود وحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت