الشيخ محمد صالح المنجد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد ..
فإن الله سبحانه، وتعالى يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وينصر من يشاء، ويخذل من يشاء بيده الأمر، يقلب الليل والنهار، ويداول الأيام بين الناس، فَغلَبةٌ هنا، وضعفٌ هناك، {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} (120) سورة هود، وقد خاض الأنبياء مع أممهم أيامًا من أيام الله، كان فيها من المواعظ والدروس والعبر الشيء العظيم، وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه القصص ما فيه تربية للأمة وتوثيق للإيمان في النفوس، أخبرنا ربُنا عز وجل من قصص بني إسرائيل أنهم لما كانوا متمسكين بشرع الله تعالى كانوا فاتحين منصورين، فلما ابتعدوا عن شرعه وعصوا أنبياءه وتركوا الجهاد في سبيل الله سلّط الله عليهم أعداءهم، فاحتلوا بلادهم، وأخرجوهم منها، وسلبوهم التابوت المقدس الذي كان معهم، فشعر بنو إسرائيل بالذل والهوان، ونظروا في أحوالهم وأرادوا تغييرها، واتفق أفرادُهم مع قادتهم على الخروج من هذا الواقع السيء واسترداد الديار والتابوت المقدس، فطلبوا من نبيّ لهم بعد وفاة موسى عليه السلام أن يُعَين لهم ملكًا يقاتلون معه أعداءهم، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} (246) سورة البقرة. وهؤلاء القوم لا يزال فيهم من حب الدنيا ما فيهم، ولذلك طلبوا ملكًا، ولذلك لم يطلبوا قائدًا أو عالمًا أو نبيًا، {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} (246) سورة البقرة. فقال لهم نبيهم: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا} (246) سورة البقرة، هل ستقاتلون حقيقة عندما يُفرض عليكم القتال؛ لأن أنبياء بني إسرائيل أخبر الناس بما عند بني إسرائيل من نكث