في صفوف المسلمين، ولكنهم وجدوا أمامهم جيشًا من المرابطين قوامه عشرة آلاف فارس بقيادة داود بن عائشة أشجع قادة ابن تاشفين، ولم يستطع ابن عائشة الصمود لكثرة النصارى وعنف الهجوم، لكنه استطاع تحطيم عنف الهجمة، وخسر كثيراُ من رجاله في صد هذا الهجوم.
ولما رأى الأندلسيون كثرة النصارى هرب بعض أمرائهم، بيد أن فرسان إشبيلية بقيادة أميرهم الشجاع المعتمد بن عباد استطاعوا الصمود وقاتلوا قتال الأسود الضواري، يؤازرهم ابن عائشة وفرسانه.
وأيقن ألفونسو بالنصر عندما رأى مقاومة المعتمد تضعف، وفي هذه اللحظة الحرجة وثب الجيش المرابطي المظفر إلى الميدان، وقد كان مختبأ خلف ربوة عالية لا يرى، وأرسل ابن تاشفين عدة فرق لغوث المعتمد، وبادر بالزحف في حرسه الضخم، واستطاع أن يباغت معسكر ألفونسو الذي كان يطارد ابن عباد حتى بعد قدوم النجدات التي أرسلها ابن تاشفين.
وفي تلك اللحظة يرى ألفونسو جموعًا فارة من النصارى، وعلم أن ابن تاشفين قد احتوى المعسكر النصراني، وفتك بمعظم حرسه، وغنم كل ما فيه، وأحرق الخيام، فتعالت النار في محالهم، وما كاد ألفونسو يقف على هذا النبأ حتى ترك مطاردة الأندلسيين، وارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك، وليسترد معسكره، وقاتلوا الجيش المرابطي بجلد، وكان ابن تاشفين يحرض المؤمنين على الجهاد، وكان بنفسه يقاتل في مقدمة الصفوف يخوض المعركة في ذروة لظاها، وقد قتلت تحته أفراس ثلاث، وقاتل المسلمون قتال من يطلب الشهادة ويتمنى الموت.
ودام القتال بضع ساعات، وسقطت ألوف مؤلفة وقد حصدتهم سيوف المرابطين، وبدأت طلائع الموقعة الحاسمة قبل حلول الظلام، فقد لاحظ ابن عباد وابن عائشة عند ارتدادهما في اتجاه بطليوس أن ألفونسو قد كف عن المطاردة فجأة، وسرعان ما علما أن النصر قد مال إلى جانب ابن تاشفين، فجمعا قواتهما وهرولا إلى الميدان مرة أخرى، و أصبح ألفونسو وجيشه بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفين.
وكانت الضربة الأخيرة أن دفع يوسف ابن تاشفين بحرسه وقوامه أربعة آلاف إلى قلب المعركة، واستطاع أحدهم أن يصل إلى ملك قشتالة ألفونسو وأن يطعنه بخنجر في فخذه طعنة نافذة، وكانت الشمس قد أشرفت على المغيب، وأدرك ألفونسو وقادته أنهم يواجهون الموت، ولما جن الليل بادر ألفونسو في قلة من صحبه إلى التراجع والاعتصام بتل قريب، ولما حل الليل انحدر ومن معه تحت جنح الظلام إلى مدينة قورية.