الصفحة 3 من 9

على الإطلاق، كما أنه أفضلهم و أعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم و المال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم و قضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم، ولم يزل صلى الله عليه و سلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه:"والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتُقْرِي الضيف وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق" [1] ، ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافا كثيرة، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ" [2] ، وفي صحيح مسلم عنه أيضًا قال:"مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِى عَطَاءً لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ" [3] و في رواية:"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ أَىْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا" [4] ، وفيه أيضا عن صفوان بن أمية قال:"وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَعْطَانِى وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَىَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِى حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ" [5] قال ابن شهاب: أعطاه يوم حنين مائة من النعم ثم مائة ثم مائة.

و في الصحيح عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْن، فَعَلِقَهُ الأعْرَابُ يَسْألُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَة، فَخَطِفَت رِدَاءهُ، فَوَقَفَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أعْطُوني رِدَائي، فَلَوْ كَانَ"

(1) متفق عليه، البخاري رقم (3) ، ومسلم (160) .

(2) متفق عليه: البخاري (2820) ، مسلم (2307) .

(3) مسلم (2312) .

(4) مسلم (2312) .

(5) مسلم (2313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت