"ان لم يكن للعلماء العاملون أولياء الله, فلا أعلم لله وليا".
وخوارق العادات ينبغي أن لا يغترّ بها أحد, فليست دليلا على الولاية, ولا يصح أن تتخذ الخوارق دليلا على الولاية. بل الدليل هو التزام الكتاب والسنة.
قال الشافعي رحمه الله: اذا رأيتم الرجل يمشي على الماء. ويطير في الهواء, فلا تغترّوا به, حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.
على أن الشافعي وهو يذكر هذه الحقائق لا ينسى أن يذكر ما استفاده منهم فيقول:
صحبت الصوفية عشر سنين, ما استفدت منهم الا هذين الحرفين: الوقت سيف, وأفضل العصمة أن لا تجد.
والأمر الأول يدل على قيمة الوقت عندهم, والحرص على الاستفادة منه في الخبر.
والأمر الثاني: أن العصمة من الشبهات في المأكل والملبس.. هذه العصمة ان لم تجد, أي عند فقدان الأشياء التي تورث لك الشبهات.
5.ذكر الآخرة:
مواعظ الامام الشافعي التي تذكر بالآخرة كثيرة. وهي مبثوثة ضمن مواعظ ولعل من أفضلها ما جاء بشأن العصا.
فقد كان يكثر من امساك العصا والاستعان بها, وهو ليس بضعيف. فقيل له في ذلك فقال: لأذكر أني مسافر.
أجل كل انسان مسافر, يقطع طريقه على مراحل منضبطة, وما الليل والنهار الا الضوابط لهذه المراحل.
6.الحالة الاجتماعية:
يرى الامام الشافعي أن الترابط الاجتماعي بين الناس أصبح ضعيفا. وازاء هذا الوضع على الانسان أن يعايش الواقع ويتكيّف معه ما أمكن ذلك.
فليس بالأمر السهل المحافظة على صديق, ما ام تخفض جناحك وتغضي عن كثير من الأمور. وللشافعي في ذلك درس مطوّل ألقاه على يونس بن عبد الأعلى.
والانسان الذي تحتاج الى مداراته ليس بأخ لك.
وارضاء الناس أمر لا سبيل اليه, ولذلك فعليك بما ينفعك فالزمه.
وبهذه الوصايا وغيرها يرشد الامام الى كيفية التعامل مع الناس.