-ينبغي للإمام أن ينصب قاسمًا يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجرةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب القسمة
لا تخفى مناسبتها للقضاء، لأنها بالقضاء أكثر من الرضا.
وهي لغةً: اسم للاقتسام. وشرعًا: جمع نصيب شائع في مكان مخصوص.
وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم للانتفاع بملكه على وجه الخصوص. وشرطها: عدم فوت المنفعة بالقسمة.
ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له، وبعضه كان لصاحبه، فهو يأخذ عوضًا عما يبقى من حقه في نصيب صاحبه، فكان مبادلة من وجه، وإفرازًا من وجه. والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، والمبادلة هي الظاهر في غيره للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة صاحبه، إلا أنه إذا كانت من جنس واحد، أجبره القاضي على القسمة عند طلب أحدهم، لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين، وإن كانت أجناسًا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها، لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا عليها جاز، لأن الحق لهم، وتمامه في الهداية.
(ينبغي للإمام أن ينصب قاسمًا يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجرة) ، لأن القسمة من جنس عمل القضاء، من حيث إنه يتم به قطع