وإن كان مقرًا ابتداء الإمام ثم الناس، ويغسل ويكفن ويصلى عليه وإن لم يكن محصنًا وكان حرًا فحده مائة جلدةٍ، يأمر الإمام بضربه بسوطٍ لا ثمرةً له ضربًا متوسطًا تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع، وكذا إذا غابوا أو ماتوا في ظاهر الرواية؛ لفوات الشرط، هداية.
(وإن كان) الذي أريد رجمه (مقرًا) على نفسه (ابتدأ الإمام ثم الناس) قال في الدر: ومقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه، وإن أمرهم، لفوت شرطه، فتح، لكن سيجئ أنه لو قال قاضٍ عدلٍ (قضيت على هذا بالرجم) وسعك رجمه وإن لم تعاين الحجة، اهـ. (ويغسل) المرجوم (ويكفن ويصلى عليه) لأنه قتل بحق، فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصًا، وصح أنه صلى الله عليه وسلم على الغامدية كما في الدر.
(وإن لم يكن) الزاني (محصنًا، وكان حرًا فحده مائة جلدة) ، لقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} إلا أنه انتسخ في حق المحصن، فبقي في حق غير معمولا به، هداية (يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له) أي لا عقد في طرفه كما في الصحاح (ضربًا متوسطًا) بين المبرح وغير المؤلم، لإفضاء الأول إلى الهلاك، وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار، و (تنزع عنه ثيابه) دون الإزار لستر عورته (ويفرق الضرب على أعضائه) ، لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف (إلا رأسه) لأنه مجمع الحواس (ووجهه) لأنه مجمع المحاسن فلا يشوه (وفرجه) لأنه مقتل، قال في الهداية: ويضرب في الحدود كلها قائمًا غير ممدود، لأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام أبلغ فيه، ثم قوله (غير ممدود) فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في زماننا، وقيل: أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه،