البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالقٌ، فقالت: قد حضت، طلقت.
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالقٌ وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالقٌ، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها: إذا حضت حيضةً فأنت طالقٌ، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.
وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حرًا كان زوجها أو عبدًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المرأة (البينة) لأنها مدعية.
(فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه (قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت: طلقت) استحسانًا، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام) ، لاحتمال انقطاعه دونها فلا يكون حيضًا (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضًا من الابتداء (وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها) ؛ لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية.
(وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان زوجها أو عبدًا) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء، لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت عقدين