فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعًا فيكون له.
ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر أو سويقًا فلته بسمنٍ فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما.
ومن غصب عينًا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المتأخرين كصدر الإسلام، وإنه حسن، ولكن نحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لأشياخنا كما في العمادي، اهـ (فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك) منها (فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمة البناء والغرس مقلوعًا فيكون) ذلك مع الأرض (له) أي للمالك؛ لأن في ذلك نظرًا لهما ودفع الضرر عنهما. قال في الهداية: وقوله"قيمته مقلوعًا"معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذا لا قرار له؛ فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه؛ فيضمن فضل ما بينهما، اهـ.
(ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر) أو غيره مما تزيد به قيمة الثوب، فلا عبرة للألوان، بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو) غصب (سويقًا) : أي دقيقًا (فلته) أي خلطه (بسمن، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه) أي ضمن الغاصب (قيمة ثوب أبيض) ؛ لأن الثوب قيميٌ (ومثل السويق) لأنه مثلي (وسلمهما) أي الثوب والسويق (للغاصب، وإن شاء أخذهما) المالك (وضمن) للغاصب (ما زاد الصبغ والسمن فيهما) ؛ لأن في ذلك رعاية للجانبين، والخيرة لصاحب الثوب؛ لكونه صاحب الأصل، بخلاف الساجة يبنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض [1] فيتلاشى، هداية.
(ومن غصب عينًا فغيبها) بالمعجمة: أي أخفاها (فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب) ؛ لأن المالك ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل فيملكه
(1) النقض - بكسر النون وسكون القاف - أي الأشياء المنقوضة، ونظيره"طحن"بمعنى مطحون، و"هدم"أي مهدوم، و"قطف"أي مقطوف