وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح.
وإذا كانت التركة بين ورثةٍ فأخرجوا أحدهم منها بمالٍ أعطوه إياه والتركة عقارٌ أو عروضٌ جاز، قليلًا كان ما أعطوه أو كثيرًا، وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبًا. أو كانت ذهبًا فأعطوه فضةً، فهو كذلك،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على) ما دفع من (رأس المال) فإن أجازه الآخر جاز اتفاقا، وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما، وما بقي من السلم كذلك، وإن لم يجزه (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما خاصة يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما لابد من إجازة الآخر؛ لأن فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك (وقال أبو يوسف: يجوز الصلح) اعتبارًا بسائر الديون، قال في التصحيح: وهكذا ذكر الحاكم قول محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في الهداية، وفي الإسبيجاني: وقالا يجوز الصلح، وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى على ما هو رسم المفتى عند القاضي وصاحب المحيط، وهو المعول عليه عند النسفي.
(وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمالٍ أعطوه إياه والتركة عقارًا وعروض جاز) ذلك (قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا) ؛ لأنه أمكن تصحيحه بيعًا، وفيه أثر عثمان رضي الله عنه؛ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار. هداية. (وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبًا، أو) بالعكس، بأن كانت (ذهبًا فأعطوه فضة فهو كذلك) جائز، سواء كان ما أعطوه قليلا أو كثيرًا؛ لأن بيع الجنس بخلاف الجنس، فلا يعتبر التساوي، ولكن يعتبر تقابض البدلين في المجلس،