وَأَتَت تجيبُ مُجيبَة بِفَواضِلِ الصْـ
ـصَدَقاتِ مِن نِعَم لَها عكنانِ
وَأَتَتهُ سَعد هَزيم الوَفد الأُلى
نَجّاهُم مِن هُلكِهِم بيتانِ
مِن شِعرِ اِمرِئِ القَيسِ يَذكُرُ ضارِجًا
وَالعَين ذات العرمضِ الرَّجَّانِ
وَأَتَت مُحارِبُ بَعدَ طولِ تَعَجرُفٍ
وَهُمُ إِلى التَّقوى ذَوو إِذعانِ
فَكَسى خُزيمَة غُرَّةً بِجَبينِهِ
نورًا بِمَسحَةِ أَشرَفِ الإيمانِ
وَأَتى جَرير في بجيلَةَ قَومه
يَطوونَ عَرضَ مَفاوِزٍ وَبثانِ
وَعَلَيهِ مِن مَلكٍ كَريمٍ مَسحَةٌ
حَوَتِ الجَمالَ بِوَجهِهِ الحسَّانِ
وَأَتاهُ وافِد عامِر شيطانُها
نَجلُ الطّفيل وَأَربَد النكدانِ
هَمّا بِكيدٍ عادَ مِنهُ عَلَيهِما
ما لَم يَكونا مِنهُ يَنتَظِرانِ
ضربَ الخَبيث اِبن الطّفيلِ بِغُدَّةٍ
وَرَفيقُهُ بِالصاعِقِ المُزنانِ
وَأَتَت حَنيفَةُ مُحدِقينَ بِخاسِرِ الصْـ
ـصَفَقاتِ أَفَّاك اللِّسانِ هدانِ
أَعني مُسَيلَمَةَ الكَذوبَ فَأَسلَمَ الـ
ـخَتَّار ثُمَّ اِرتَدَّ عَن وشكانِ
وَأَتَتهُ نَهدُ فَعَرَّضَت بِبَصيرِها
وَخَبيرها مِن شِدَّةِ الإحجانِ
فَدَعا لَها وَلِمَخضِها وَلِمَحضِها
وَلِمَذقِها وَالرّسلِ وَالثَّمرانِ
ما زالَ يَدأَبُ في النَّصيحَةِ جاهِدًا
مُتَبَتِّلًا في خِفيَةٍ وَعلانِ
حَتّى اِستَقامَ الدينُ وَاَتَّبَعَ الوَرى
بَعدَ العمايَةِ أَوضَحَ الإغسانِ
وَأَتاهُ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ الذَّي
هُوَ لاِقتِرابِ المَوتِ كالعنوانِ
بَدَأَ السّقامُ بِهِ وَكانَ يَنالُهُ
مِنهُ كَما أَن يُوعكَ الرَّجلانِ
فَدَعا الصَّحابَةَ ثُمَّ وَصّاهُم بِما
يرضي وَصِيَّةَ ناصِحٍ أَمّانِ
وَدَعا إِلى أَخذِ القِصَاصِ صِحابَهُ
مِن نَفْسِهِ فَليَخْشَ ذو العُدْوانِ
وَاشْتَدَّ ما يَلقاهُ مِن آلامِهِ
حَتّى لَقَد حَمَلوهُ في الأحضانِ
فَدَعا أَبا بَكرٍ فَقَدَّمَهُ عَلى الـ